الشيخ الأصفهاني

54

صلاة الجماعة

فإنها نادرة ، ودون الرجوع في صورة الشك لندرته ، واختصاص البطلان بالشاك دون الحافظ مع أنه ( عليه السلام ) حكم ببطلان صلاة كليهما كوضوح عدم استناد البطلان إلى تباين الجماعة والفرادى من حيث الحقيقة ، وإلا لكان صورة نية الإمامة من كليهما كذلك ، . ولا يعارضها حديث " لا تعاد " مع فرض عمومه لأخصيتها منه . وأما معارضتها لمثل رواية الصلاة خلف من بان أنه يهودي ( 1 ) بتقريب اشتراكهما في الصحة والفساد جماعة وفرادى ، لأنا إن اكتفينا في وجود الإمام بوجوده العنواني الاحرازي ففي كليهما موجود ، وإن قلنا بلزوم وجوده الواقعي ففي كليهما مفقود ، إذ لا إمام هنا بفرض نية الائتمام منه ، ولا إمام هناك لفرض كونه يهوديا ، بل لا صلاة منه أصلا . وأما اشتراكهما في الصحة والبطلان فرادى فلترك القراءة منهما في الموردين . فمدفوعة بأن ظاهر تلك الرواية ، صحة الصلاة جماعة ، وظاهر هذه الرواية بطلانها فرادى ، كما أشرنا إليه ، فيعلم منهما أن وجود الإمام عنوانا وإحرازا كاف في صحة الجماعة ، إلا إذا نوى الاقتداء ، وحيث بطل ما نحن فيه من حيث الجماعة بطل من حيث الفرادى للاخلال بالقراءة فلا يعارضها إلا حديث " لا تعاد " وقد عرفت أخصيتها منه فتدبر جيدا . تتميم ما ذكرناه من أول المسألة إلى آخرها حكم نية الائتمام من كل منهما واقعا وأما بلحاظ التداعي ، والتنازع وعدم تصديق كل منهما للآخر . فإن قلنا : بأن الرواية متكفلة لحكم التنازع كما استظهره الشيخ الأعظم ( 2 ) ( قدس سره ) من ظاهر قول الراوي ( 3 ) " في رجلين اختلفا " الخبر فالرواية بعد فرض انجبارها حجة على حجية قول كل منهما على صاحبه ، سواء كان من باب الأخبار ، أو من باب الاقرار ، فيكون مخصصا لما دل على اعتبار البينة في

--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 435 ، الحديث 1 ، من الباب 37 من أبواب صلاة الجماعة . ( 2 ) كتاب الصلاة : ج 1 ، ص 309 ، الطبعة الحجرية . ( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 420 ، الحديث 1 من الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة .